باعت ممتلكاتها وهربت خارج مصر.. القصة الكاملة لمحاولات صلاح نصر تجنيد فاتن حمامة

باعت ممتلكاتها وهربت خارج مصر.. القصة الكاملة لمحاولات صلاح نصر تجنيد فاتن حمامة

سعت المخابرات المصرية في الستينيات إلى تجنيد الفنانة فاتن حمامة مثل فنانات أخريات تردد أن صلاح نصر رئيس المخابرات وقتها نجح في تجنيدهن، مثل سعاد حسني وشريفة ماهر وغيرهن.

فاتن قاومت كل محاولات صلاح نصر الإيقاع بها، مستندة إلى عضويتها في حزب الوفد الذي عرف بتاريخه النضالي منذ ثورة ١٩١٩.

رجال صلاح نصر في مقابل ذلك شنوا حملة شعواء عليها وملأت الشائعات مصر كلها عن علاقتها بمخابرات دولة عربية، كما منعت من المشاركة في المهرجانات الفنية كمحاولة للضغط عليها مع استمرار رفضها التجنيد للعمل في المخابرات.

أنيس منصور كتب في مجلة آخر ساعة التي كان يترأس تحريرها آنذاك، حول ما يتعلق بهروبها من المخابرات المصرية في الستينات، حيث تمت ملاحقتها من قبل رئيس المخابرات حينها، صلاح نصر.

وقالت فاتن حمامة في مذكراتها، إنها كانت في تلك الفترة قد انفصلت عن زوجها عمر الشريف وتمر بأزمة نفسية صعبة، وتفاجأت بزيارة أحد الأشخاص ليعطيها كتابا عن التخابر، وبعد أن قرأته كرهت النظام كله، وخافت على نفسها وأسرتها، وهربت إلى بيروت.

هناك نشرت اعترافاتها بدون ذكر أسماء، لكن العنوان الذي تصدر المجلة، كان يؤكد مطاردات نصر لها وحاول الأخير بعد ذلك الرد والدفاع عن نفسه في مذكراته وقال إنه لا يعرفها ولم يلتق بها أبدا، وكل ما يعرفه أنها تسكن في نفس العمارة التي يسكن فيها الصحفي، علي أمين.
ورغم أن نصر تبرأ من اتهام فاتن حمامة إلا أنها عادت عام 1991 لتؤكد بنفسها هذا الأمر، الذي تطرق إليه الكاتب الصحفي اللبناني محمد بديع سربية، والمنتجة، اعتماد خورشيد، التي كانت شاهدة على انحرافات جهاز المخابرات في تلك الفترة.

قالت فاتن حمامة: جاءني رجال من المخابرات عن طريق شقيق فنان يعمل في الاستعلامات،‏ ومعه كتب غريبة عن الجاسوسية طلب منى قراءتها‏،‏ كما طلب بعض الميكروفونات في بيتي لأنه معروف أنه يتردد علي شخصيات معروفة وسفراء وزوجات سفراء.
وأضافت: كان تهديداً مباشرا تقريبا‏، طلب منى التعاون‏‏ فسألته: كيف؟.. فقال: أبدا.. فقط اقرئي هذه الكتب، ومضى‏، وقرأت أحد الكتب ولم أنم‏. أسبوع لم يغمض لي جفن، وكرهت النظام كله‏، وسافرت ولم أعد إلى مصر إلا عام 1971 بعد وفاة عبدالناصر.

وتابعت فاتن في مذكراتها، أنه وبعد خطاب جمال عبدالناصر بالتنحي ثم عودته للحكم، ومحاكمة صلاح نصر، علم بهجرة الكثير من الفنانين، وكان من بينهم اسمها، ما أزعجه وطلب على الفور أحد كبار مساعديه ليبلغها ضرورة عودتها لمصر، وتبليغها شديد أسفه لما حدث.

وبالفعل عادت فاتن لكن بعد وفاة عبدالناصر، وقال الفنان الراحل، أحمد رمزي، في آخر حواراته الصحفية إن فاتن باعت العمارة التي تمتلكها بمصر الجديدة وأخذت ابنها وهربت إلى أوروبا وظلت هناك 5 سنوات حتى مات عبد الناصر.

في مذكرات اعتماد خورشيد، شاهدة على انحرافات صلاح نصر قالت: كانت هناك محاولات مضنية لتجنيد فاتن والسيطرة عليها نظرا لشهرتها في الدول العربية، وزاد تركيزه عليها بعد قصة الحب التي نشأت بينها وبين عمر الشريف في فيلم صراع في الوادي الذي صوره أحمد خورشيد زوج اعتماد.
وأضافت اعتماد قائلة: حاول عز الدين ذو الفقار زوج فاتن الانتقام من الحبيبين فأوعز إلى زميل دراسته في الكلية الحربية صلاح نصر بالتفريق بينهما، وبدأ صلاح نصر في مطاردتها لكنه فشل، وانتصر الحب وفرضت على عز الدين طلاقها وتزوجت عمر الشريف.

وتابعت ثم حاول صلاح نصر مطاردتها من جديد، وشعرت فاتن بذلك فقررت أن تصفى كل أعمالها وثروتها وتهاجر إلى باريس.

واستطردت: عرفت وأنا في باريس أن الكاتب الصحفي الراحل على أمين ساعدها في السفر بتأشيرة عادية، وبعد أن أرسلت كل أموالها إلى الخارج في تحف فنية نادرة، ادعت أنها مسافرة إلى باريس للحاق بزوجها عمر الشريف الذي هاجر هو الآخر من مصر عام ١٩٦٤ بعد أن تعقبه صلاح نصر وبدأ يضيق عليه الخناق، وفي باريس تم الطلاق بين فاتن وعمر.

ظلت فاتن تتنقل بين باريس وبيروت حتى وقعت النكسة، فعادت إلى مصر، وشنت حملة صحفية ضد صلاح نصر واتهمته بمطاردتها، فرفع ضدها قضية تشهير نفى فيها ادعاءاتها، لكن القضاء لم يأخذ بكلامه لأن جرائمه كانت ثابتة ومؤكدة.

/* MOHANNAD QAMARA || JC MAN */