برغم آلام الرحلة ومتاعبها، إلا أن الابتسامة لم تفارق ثغرها طوال حديثها عن رحلتها الشاقة، وربما كانت الابتسامة هي نتاج تعب ومجهود متواصل من البحث والدراسة، الدكتورة إيمان عبدالعزيز إحدى مكتشفات ديناصور “المنصورة سورس”، بيدها “الشاكوش” وتحاول الحفر، غير مبالية بالأتربة التي تصعد على فمها، ولا بأوجاع ثلاثة أسابيع من النوم على الرمال في صحراء واحات الداخلة، وبألم اليدين من الحفر المستمر.

تمسك إيمان طرف الخيط وتبدأ في الحديث عن الديناصور الذي كلف جمع رفاته ودراسته خمس سنوات من العمل، والذي انقرض منذ 70 مليون عام.

باستخدام “جاكيت” يحمي العينة، والمكون من الخيش والجبس تحمل إيمان وأعضاء فريقها، الديناصور المكتشف حديثًا، حتى يسهل نقله إلى المعمل.

ظروف صعبة وشاقة بين حفر الأرض وتحريك الصخور، تواجهها إيمان وزميلاتها في الفريق النسائي، بقيادة دكتور هشام سلام، الذي يتكون من أربعة نساء وهن: سارة صابر ومي الأمير وسناء السيد، ومعظمهن يعملن على الديناصورات والأسماك، والحفريات الفقارية.

بدأت قصة إيمان مع الحفريات منذ دراستها في السنة الثالثة من قسم الجيولوجيا بكلية العلوم جامعة المنصورة، عام 2008، حينما عاد دكتور هشام سلام، مؤسس فريق الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة، من جامعة أكسفورد، استهوتها طريقة شرحه المفعمة بالشغف: “إحنا فريق  بدأنا الرحلة وإحنا لسه طلبة بقسم جيولوجيا وفي الماجستير تخصصنا في الحفريات، وبدأت كمتطوعة، الدكتور كان عايز طلبة يساعدوا في العينات، واحدة واحدة بدأت أحب الحفريات”.

مرَّت السنوات وإيمان تتعلم عن الحفريات حتى تسجل رسالة الماجستير في الديناصورات، تحكي لـ”هن” عن “كواليس” اكتشاف “المنصورة سورس” : “في نهاية 2013 اكتشفت أول عظمة من الديناصور، بعدها عام 2014 قعدنا 3 أسابيع في الواحة الداخلة، بدأنا نستخرج الديناصور، لأن الحفر احتاج إلى معدات لم تكن معنا، كما أن الحفريات دقيقة جعلتنا نعمل ببطء”، حمل الديناصور والصعود على رمال ناعمة لم يكن سهلًا على علماء يحاولون الدقة.

الصعود إلى المرتفعات والمغامرة لامس شغف إيمان في مواجهة مخاوفها فأحبت عملها بالحفريات والجيولوجيا: “بعض الأماكن لازم نطلع مرتفعات شوية، لما أجيب عينة عبارة عن تجميع الصخور نفسه، بالنسبة لي بستمتع”.

النوم على أسرَّة ناعمة لم يكن أفضل من التسطح على الرمال من وجهة نظر الفريق “كلنا بنطلع الرحلات في اكتشاف الحيتان أو الأسماك، وبندور على العينات اللي ممكن نلاقيها، الواحات البحرية والواحات الداخلة والخارجة، رحلات كتير علشان نعرف نلاقي حاجة في الرحلات دي كلها كنا بنلاقي حفريات بسيطة”.

من أدوات بسيطة إلى أدوات صعبة ومعقدة ويحتاج حملها إلى عضلات مثل الفأس، وغيرها من الأدوات المختلفة والتي تستخدم لحمل الصخور: “كنا بنشيل الصخور حوالين الحفرية نفسها، وبنستخدم النظارات لو في عاصفة رملية”.

تسمع إيمان كلمات الجيران والأصدقاء “ده مش ليكوا خالص”، عن عملها فلا تنظر، وتكمل بمساعدة الأهل الذين وفروا لها ما تحتاجه من دعم وشجعاها على السفر منذ الصغر.

تخفي إيمان الكثير من المخاطر التي تواجهها في الصحراء مع الفريق عن عائلتها خوفًا من قلقهم، فمن ضعف شبكة الاتصالات التي يواجهها أهلها ويقلقون عليها لا تريد إلقاء المزيد من الأعباء عليهم: “كنا في رحلة في الفيوم، كانوا بيدوروا على حفريات، ولاقينا ثعبان سام جدًا معروف بـ”فريشة”، وبطبيعتي مبحاولش أفكر في الموضوع لأني بخاف من الثعابين والعقارب”.

“كنت محظوظة إن والدي ووالدتي بيدعموني” الفتاة عليها مجهود مضاعف لإثبات أنها تستحق عملها، وأنها جديرة بالمكان، ولكن رغم الكلمات التي تخرجها إيمان ببعض الألم، استطاع فريق الحفريات النسائي، إثبات نفسه باكتشافاته الحديثة في الشرق الأوسط.

وقد عُثِرَ على الديناصور الجديد فى الواحات الداخلة أثناء رحلة استكشافية قام بها باحثون تابعون لمركز علوم الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة، برئاسة الدكتور هشام سلام، الحاصل على درجته العلمية فى مجال الحفريات الفقارية من جامعة أكسفورد، بالتعاون مع فريق بحثى نسائى مُكوَّن من الدكتورة إيمان الداودى، أول باحثة مصرية وعربية فى مجال الديناصورات، والدكتورة سناء السيد، والدكتورة سارة صابر، من جامعتى المنصورة وأسيوط.

ينتمى الديناصور المكتشف حديثاً إلى عائلة تُسمَّى «تيتانورسوريا»، وهى نوع من الديناصورات النباتية طويلة العنق، التى كانت شائعة فى جميع أنحاء العالم خلال العصر الطباشيرى، تلك العائلة معروفة بكونها أكبر الحيوانات البرية التى عرفها العِلْم حتى الآن، إلا أن الديناصور المكتشف حديثاً يختلف عنها فى العديد من الخصائص؛ إذ إن وزنه يعادل تقريباً وزن فيلٍ أفريقى، وهيكله يختلف عن هيكل الديناصورات الاعتيادية التى تنتمى لتلك العائلة.

بدأت قصة الكشف عن الديناصورات فى مصر قبل نحو ١٠٠ عام من الآن، بعد أن تمكن العالم الألمانى «أرنست سترومر» عام ١٩١٢ من استخراج عظام ديناصور آكل لحوم من نوع «سبينوصور إيجيبتيكاس» فى الصحراء الغربية، بعدها توالت اكتشافات الأجانب للديناصورات فى الصحارى المصرية، حتى وصل عدد المكتشف منها إلى ٥ هياكل. وبحسب الدكتور هشام سلام، الباحث الرئيس فى الدراسة، فإن ٤ هياكل من الخمسة المكتشفة فى مصر نُقِلتْ إلى ألمانيا ودُمِّرتْ بالكامل خلال الحرب العالمية الثانية.

الكلمات الدلالية لـ حفرت الصخور ونامت وسط الرمال وواجهت الثعابين .. مكتشفة الديناصور تروي قصتها ورحلتها الشاقة .. صور وتفاصيل

التعليقات لا يوجد تعليقات لـ “حفرت الصخور ونامت وسط الرمال وواجهت الثعابين .. مكتشفة الديناصور تروي قصتها ورحلتها الشاقة .. صور وتفاصيل“

لا يوجد تعليقات بعد..

اترك تعليقك