عبدالعظيم عبدالحق.. إمام الموهوبين والهواة

free-2264768397148934265

قال له شيخه في الكتاب “يا فتى حينما تقول السماوات ترفع صوتك إلى السماء، وحينما تقول الأرض إحني صوتك صوب الأرض”، فقالها الفتى وتعلق قلبه بالأصوات وموسيقى الكلمات، ليتحدى عائلته ويجذبه الفن إلى شباكه، فظل هاويا رغم سنوات عمره العديدة، هاويا لدرجة أنه أصبح ملحنا وممثلا لا يشق له غبار، فصار إمام الهواة عبد العظيم عبد الحق.

free-2264768397148934265

الهارب إلى الفن عبد العظيم عبد الحق ولد عبد العظيم عبد الحق في 1 يناير عام 1905 بصعيد مصر تحديدا محافظة المنيا، أسرته أرستقراطية عريقة من أصحاب الأملاك، لدرجة أن شقيقه كان وزيرا للأوقاف وشقيقه الأخر كان وزيرا للموصلات، تلقى إمام الهواة عبد العظيم عبد الحق تعليمه الأساسي في محافظة المنيا تحديدا قرية أبو قرقاص، وفي المدرسة التقى مع مدرس الموسيقى “شحاتة” ومن هنا بدأت علاقته بالموسيقى.

تعلم “عم عظمة”– كما كان يطلق عليه- العزف على آلة الفلوت والآلات النحاسية، ثم تعلم العزف على الآلات الإيقاعية وهو في المدرسة الابتدائية، وحينما بلغ عمره الحادية عشر كان القدر قد رتب له لقاءا مع سيد درويش ليقف الفتى أمامه ويغني كل ما يحفظه من أغنيات درويش أمامه، أما الشيخ سيد درويش فأعجب بالفتى الصغير وأثنى عليه.

يشب الفتى عن الطوق ويخرج عن العائلة أيضا، يعارض الجميع وينضم لفرقة أمين صدقي المسرحية كأحد أفراد الكورس بأجر 8 قروش يوميا، إلا أن العائلة اعترضت بشدة وأصرت على أن يكمل دراسته في كليه الحقوق، بينما دبر له والده وظيفة محاسب في مطار المنيا، ولكنه يهرب مرة أخرى وينضم بجوار دراسته إلى كورس الشيخ محمود صبح ثم كورس الشيخ زكريا أحمد.

تخرج عبد العظيم عبد الحق من الكلية واستمر في العمل الحكومي، حتى تقدم للدراسة بالمعهد العالي للموسيقى المسرحية عام 1948 وكان عمره وقتها يقارب الأربعين عاما، ليتخرج عبد العظيم عبد الحق عام 1952، ليبدأ رحلته في الموسيقى والتمثيل بجوار عمله الحكومي حتى أنه وصل لمنصب مدير التفتيش المالي والإداري والمناقصات بوزارة العمل.

بعدها يقرر الاستقالة من العمل الحكومي والتفرغ للتلحين والتمثيل، ومع مجيء عبد الرحمن الأبنودي من الصعيد ووصوله للإذاعة عن طريق صلاح جاهين، يقدم الأبنودي أغنية “تحت السجر يا وهيبة” للأستاذ محمد حسن الشجاعي أو كما عرف عنه “بعبع الإذاعة” فيعجب بها ويخبره أن ينفذها وبالفعل تمر كلمات الأبنودي على أكثر ملحن، ولكنهم كانوا يعتذرون عن تلحينها، حتى تصل ليد عبد العظيم عبد الحق الذي يقوم بتلحينها، بينما كان على الأبنودي إقناع الصوت الوحيد الذي يتخيله يؤدي تلك الأغنية “محمد رشدي”.

يحصل الأبنودي على موعد من محمد رشدي على قهوة التجارة، ويذهب إليه، في البداية يعتقد رشدي أن الأبنودي أحد المدعين الذين يتطفلون على الفن، ولكنه ما أن يعرف أن الأبنودي قادم من طرف “بعبع الإذاعة” الشجاعي، حتى يهتم بما يقول، ليوافق على أداء الأغنية التي لحنها عم عظمة، لتصبح تحت السجر يا وهيبة هي أكثر الأغاني شعبية في وقتها، وتذيعها الإذاعة عشرات المرات يوميا.

الهاوي

large-774433117647410270

عبد العظيم عبد الحق رغم أنه تعامل مع الفن كهاوي وليس كمحترف أبدا، إلا أن تلك الهواية أثمرت ما يقرب من 500 لحن وأغنية في الإذاعة المصرية، ربما كان أشهرها على الإطلاق أغنية “سحب رمشه” لـمحمد قنديل والتي كتبها الشاعر عبد الفتاح مصطفى، وأيضا أغنية ” وحدة ما يغلبها غلاب” والتي كتبها بيرم التونسي وغناها قنديل أيضا.

قدم عبد العظيم عبد الحق ألحان العديد من الأعمال الدرامية ويمكن اعتباره أول من قدم المقدمة الموسيقية للمسلسلات “التيتر”، ومن بين المسلسلات التي لحنها إمام الهواه والموهوبين “الرحيل” و”هارب ‏من الأيام”، كما قام بوضع موسيقى تصويريه للعديد من الأفلام مثل تحت سماء المدينة ومخلب القط، وجيش ابرهه.

عام 1973، وعقب انتصار أكتوبر تقدم عبد العظيم عبد الحق للإذاعة بلحن لغنوة عن الانتصار ولكن الإذاعة رفضت اللحن، لتكون تلك المرة الأولى والأخيرة التي ترفض فيها الإذاعة لحن من إبداع عم “عظمة” لأنه أعتزل التلحين نهائيا بعد ذلك وتفرغ للتمثيل.

قدم عبد العظيم عبد الحق حوالي 70 عملا فنيا بين دراما وسينما ومسرح، من بينهم ” تحت سماء المدينة، وأخر فرصة، وخان الخليلي، وأرض النفاق، والسيد البلطي والسمان والخريف، ويوميات نائب في الأرياف، والمومياء، وغيرها من الأعمال.

اما أخر مشاهده في السينما فكان مشهده الشهير في فيلم الإرهاب والكباب عام 1992، ليرحل عم عظمة عن دنيانا في 3 أبريل عام 1993 في هدوء، ليترك الهواه والشغوفين بالفن يبحثون في سيرته ومسيرته عن إلهام لهم.