قصة مؤثرة جدًا.. فقد عائلته وذراعيه في غارة أمريكية ويحتفل بولادة ابنه الأول ويطعمه بقدميه.. صور

قصة مؤثرة جدًا.. فقد عائلته وذراعيه في غارة أمريكية ويحتفل بولادة ابنه الأول ويطعمه بقدميه.. صور

بعد مرور 15 عاماً على الحادث المأسوي الذي أودى بجميع أفراد أسرته، كما أدّى إلى فقدانه ذراعيه، يعيش علي عباس اليوم فرحة ولادة طفله.

علي عباس البلغ من العمر 27 سنة فقد عائلته بعد تعرّض منزله في بغداد لغارة أميركية في حرب الخليج عام 2003. وأصيب جسده بحروق من الدرجة الأولى، كما فقد ذراعيه.

ظلّ علي في سرير المستشفى فاقدًا ذراعيه وجسده محترقاً تماماً، وقد أعطاه الأطباء فرصة ضئيلة للبقاء على قيد الحياة.

بعد مرور 15 عاما على الحادث، ها هو علي اليوم والد للطفل يوسف “المعجزة” الذي لم يكن لديه الأمل بولادته.

يطعم علي ابنه يوسف الحليب مستخدماً قدميه وحتى إنه يستخدم حبلاً ليتمكن من حمله على صدره وحضنه.

وعبّر قائلا: “لم أكن أتخيل أبدا أن أكون أباً يوماً ما، فيوسف هو مستقبلي، وعائلتي. الآن ذراعاه هما ذراعاي، من الآن فصاعدا سأتمتع بمشاهدته يقوم بكل الأشياء التي لم أتمكن من القيام بها”.

وأضاف: “لكنني اعتزم ان يكون نموذجا يحتذى به. ورغم أنّني لا أملك ذراعين، لا يزال يمكنني إطعامه باستخدام قدمي، وبالرغم من عدم استطاعتي احتضانه، لكن نحن دائما جنبا إلى جنب، وبعد كل ما حدث أنا أضغط على نفسي، فيوسف هدية ثمينة وأنا مصمم على أن أكون أفضل أب”.

أصبح علي مواطناً بريطانياً في عام 2010 ويعيش في لندن حيث سافر للعلاج. لكنّه يزور العراق بانتظام حيث التقى زينب البالغة من العمر 21 عاما، وتزوّجا. وحين علم بخبر ولادة يوسف استقلّ طائرة على الفور وتوجّه إلى العراق.

وقال علي: “تلقيت مكالمة من أم زينب لتقول إن زينب بدأت تشعر بألم الولادة، فحجزت للرحلة التالية مباشرة، وبقيت طوال الليل انتظر المكالمة الهاتفية من أهل زينب المصحوبة بصورة ليوسف. بكيت ثم صليت، وشكرت الله على خبر ولادته”.
وأضاف: “لم تكن زيارتي للعراق مقررة ولكن لم أستطع الانتظار أكثر من ذلك لمقابلة ابني، وبعد ساعات من ذلك كنت على متن طائرة لمقابلته. للوهلة الأولى لم أستطع أن أصدق ما أراه، فهو فرحة العائلة”.
وأكمل متأثرا:” بعد كل ما حدث كانت تلك لحظة مليئة بالمشاعر، وبدأت بالبكاء. شعرت بالسعادة وبالفخر، كانت زينب مستلقية على سرير لتستريح وعندما مشيت نحوها رأيت يوسف في سريره بجانبها، فكانت زيارتي صدمة للجميع. طلبت من والدة زينب أن تضع يوسف على معدتي حتى أشعر بضربات قلبه. تلك اللحظة كانت خاصة جدا”.
ونشر موقع “ميرور” رسالة من رئيس الوزراء توني بلير آنذاك طالبا من الممرضة في مستشفى الملكة ماري في سيدكوب، جنوب شرق لندن، الإهتمام بعلي في الحصول على علاج متخصص، ووضع يدين اصطناعيتين له.
وقال علي: “ما زلت أتذكر لحطة مجيء صحافيين من موقع “الديلي ميرور” لإعادتي إلى المملكة المتحدة. أنا لا أعلم ما كان مصيري لولا تقديمهم يد العون لي. أنا مدين لهم بالشكر الجزيل. رغم انني ولدت في العراق، إلا أن لندن أصبحت بلدي الثاني”.

وفي حديثه عن أمه التي قتلت في انفجار بغداد قال علي: “أعرف أنها ستكون فخورة جدا، فهي ليست موجودة بيننا ولكني عازم على إبقاء ذكراها حيّة من خلال إخبار يوسف عنها”.