“قصة ولا في الخيال”.. تعرف على حكاية “سلة المهملات” التي كانت السبب في شهرة محمد رشدي

25 يونيو 2020 - 1:28ص أحمد زمان يافن، غير مصنف القاهرة - كل النجوم

رغم رحيله عن عالمنا إلا أن فنه لا يزال حاضراً، ليشهد له بالأصالة، ولأنه صاحب حنجرة قوية استطاع أن يقدم شتى ألوان الغناء، فأبدع في الموال، ونجح في الغناء الشعبي، وشهد له الكبار وعلى رأسهم أم كلثوم بالإبداع والموهبة.

الفنان الراحل محمد رشدي من مواليد مدينة دسوق، بمحافظة كفر الشيخ عام 1928، ظهرت موهبته الغنائية عندما كان في المرحلة الابتدائية، وعشقه للغناء جعله يتجه للموالد، فكان الطفل المتألق بمولد «إبراهيم الدسوقي»، وأشادت بصوته كوكب الشرق أم كلثوم، التي حضرت بالصدفة ذات مرة المولد وقالت له: «روح يا ابني أنت مطرب».

حضر رشدي للقاهرة وهو في السادسة عشرة من عمره ليلتحق بمعهد فؤاد للموسيقى، وكان وقتها مطلوب منه أن يقتصد في مصروفاته ويدبر شئونه بثلاث جنيهات شهريًا، فاستأجر غرفة متواضعة تحت السلم بباب الشعرية مقابل جنيه واحد شهريًا.

الغرفة التي كان يعيش فيها رشدي وفرها له أحد بلدياته، وكان يعمل فراشًا بمكتب موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، وعندما علم رشدي بذلك طلب منه أن يجعله يرى مكتب عبدالوهاب، وألح في طلبه حتى أن بلدياته استجاب له وطلب منه ألا يلمس شيئًا من مكتبه.

الفنان الراحل دخل مكتب عبدالوهاب وظل يتلمس كل شيء ويشم رائحته العابقة بالمكان، ووقع نظره على سلة المهملات التي كانت مليئة بالأوراق، فالتقط بعضها وراح يقرؤها، ووجد من بينها كلمات أغنية يقول مطلعها «يا للي أنت في بالي والعمر قضيته أغنيلك»، فطلب من بلدياته أن يأخذ هذه الأوراق، فسمح له بعدما أخبره أن ليس لها قيمة، لأن عبدالوهاب ألقاها بالزبالة.

عشق رشدي لعبدالوهاب جعله يقوم بتلحين الكلمات، بل إنه تقدم بها لامتحان الإذاعة، وكانت اللجنة وقتها بها عبدالوهاب شخصيًا، وعندما بدأ رشدي حينها في الغناء طار صواب عبدالوهاب وكاد أن يتهمه بالسرقة وسأله كيف وصلت لك هذه الكلمات، فحكى له رشدي ما حدث، فضحك عبدالوهاب بشدة ونجح في الاختبارات وتم تسجيله كمطرب بالإذاعة، وظل الفنان الراحل يتذكر هذا الموقف لأنه كان بداية طريقه للشهرة.

ويقول رشدي عن تأخر شهرته عن عبدالحليم رغم تزامن البدايات في حوار تليفزيوني مع المذيعة ليلى رستم “الأستاذ عبدالحليم كان معه صديقه الملحن محمد الموجي وزميله في المعهد كمال الطويل فساندوه أما أنا فكنت وحيد غريب لا أعرف أحد، يمكن كنت بخاف من الناس”.

كانت العلاقة التي جمعت بين “رشدي” والعندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، بها غيرة فنية وذلك بسبب النجاح الكبير لأغنية “عدوية”، وهي ما جعلت المطرب الرومانسي، يقرر الدخول إلى ساحة الغناء الشعبي، وذلك بخطف الأبنودي ليلا من منزله، إلى منزل حليم بمنطقة الزمالك، وطلب منه أغنية تنتمي لهذا اللون الذي أحبه الجمهور من رشدي، فكتب له “توبة”، وأصبح حليم، محل اتهام سرقة الأبنودي وبليغ حمدي من “رشدي” وقتها.

تعرض رشدي في طفولته لموقف كاد أن يغير حياته للأبد فأثناء لهوه سقط على الأرض وكادت أن تقطع أسنانه لسانه نصفين، وظل لفترة طويلة لا يستطيع النطق، وهي الحادثة التي أثرت على نطقه لحرفين السين والثاء، إلا أنه تغلب عليها في الغناء.

قال محمد رشدى خلال حوار له مع الإعلامية فريدة الزمر، إن المطرب يعيش في حالة انطواء بموسم الشتاء ويقوم بعمل بيات شتوى ليجهز أغانيه، وفى الصيف يخرج لجمهوره في الحفلات ليطلق الأغانى التى حضرها، حيث يبدأ التليفزيون والإذاعة نشاطهما.

احترف رشدي الغناء في الحفلات حتى التقى بالإذاعي الشهير فائق زغلول؛ والذي طلب منه الغناء بالإذاعة، ليحصل على أجر إضافي مقداره 17 جنيهًا، بعد أن خصصت له الإذاعة 15 دقيقة.

بعدما ذاع اسمه، وزادت الحفلات والأفراح التي يحييها، تعرض رشدي لحادث كبير، رحل فيه كل من كان معه في السيارة، ففي سنة 1959 شارك في إحياء حفل للترفيه عن القوات المسلحة في السويس، وأثناء العودة انقلبت السيارة ومات خمسة أفراد، بينما أصيب هو بكسور متفرقة في جسده، واضطر لإجراء عملية تجميل في وجهه، وظل لمدة عامين في الجبس.

دخل عالم التمثيل، وشارك في العديد من الأفلام منها “المارد” عام 1964، و”الزوج العازب”، و”حارة السقايين” عام 1966، و”فرقة المرح” عام 1970، فيما شارك في لعب دور البطولة في فيلمين من إنتاج المخرج كمال صلاح الدين، هما “عدوية” عام 1968، “ورد وشوك” عام 1970، بالإضافة إلى مسلسل “فرصة العمر” عام 1976. من أبرز أغاني رشدي، “عدوية، “تحت الشجر”، “كعب الغزال”، “ياليلة ما جاني الغالي”، “طاير يا هوا”، “عرباوي”، “ميتى أشوفك”، “والله واحلويتي”.

تزوج رشدي وأنجب أربعة أبناء، هم عادل وطارق وسناء وأدهم واسماه بهذا الاسم تيمنا بنجاح أغاني ملحمة “أدهم الشرقاوي” التي قدمها للإذاعة.

رحل المطرب الكبير محمد رشدي، في 2 مايو 2005 عن عمر يناهز السادسة والسبعين عامًا بعد صراع طويل مع المرض، حيث دخل إلى المستشفى قبل ذلك بشهر ونصف الشهر بعد إصابته بالتهاب رئوي حاد، بالإضافة إلى إصابته بالفشل الكلوي.

الكلمات الدلالية لـ “قصة ولا في الخيال”.. تعرف على حكاية “سلة المهملات” التي كانت السبب في شهرة محمد رشدي

التعليقات لا يوجد تعليقات لـ ““قصة ولا في الخيال”.. تعرف على حكاية “سلة المهملات” التي كانت السبب في شهرة محمد رشدي“

لا يوجد تعليقات بعد..

اترك تعليقك




تصميم و تطوير ورعاية
2018 © سوا فور