كيف اخلص زوجي من الارتباط المرضي بأمه؟!

في البداية يجب أن نتفق على أن الرجل الذي لا يمنح الحب والتقدير لوالدته التي ضحت من أجله بالكثير وقاست أياماً وسنينا من أجل أن تجعله رجلا ناجحاً وزوجاً وأباً رائعاً، فهو في الأغلب لن يقدّر أي شخص في حياته، ولكن يبقى ارتباط الرجل بوالدته أمر يحير جميع النساء ولم تفهمه أي امرأة حتى تصبح هي الأخرى أم لأولادها.

ومهما كانت خبرة الرجل وعلاقاته الرجل بالنساء, ولكن تبقى أكثر العلاقات قوه وتأثيراً عليه هي علاقته بأمه.

فعلاقه الرجل بأمه علاقه رئيسية ومن المجازفة الكبرى تجاهلها عند قبول الرجل، فأذا كانت علاقه الرجل بأمه سليمة وصحية من الناحية النفسية ويكون قد تعلم معاملة النساء بإحترام فهذا ينبئك بعلاقة جيدة ومثمرة، وفي المقابل إذا كان الرجل قد تعرض للتدليل في صغره وكان يحصل على كل مايريده ولا يتحمل مسولية أي شي فهذا أمر ينبئك باحتمال مولد علاقة زوجية سلبية

وهناك علامات تؤكد للزوجة مدى قوة التصاق وارتباط زوجها بوالدته، فإذا كان دائم الاتصال بوالدته يوميا ويتحدث معها طويلا، إذاً فهو من النوع الذي يحب إخبار والدته بكل شيء بما فيها التفاصيل الحميمة لعلاقته مع زوجته، وفي هذه الحالة لن تكون مطلعة فقط علي اللحظات الخاصة المتعلقة به وزوجته، بل ستدخل أيضا في كل جدال يدور بينهما، وبالطبع كلنا نعرف مع أي صف ستقف.

ومن العلامات أيضاً، إذا كان الرجل يحتاج إلي رأيها في كل شئ، وهو نوع من أنواع ضعف الشخصية فهو لا يستطيع اتخاذ أي قرار دون الرجوع إلي والدته، بالطبع كلنا نحترم الرجل الذي يحترم أراء والدته، ولكن عندما يستخدم أمه كعكاز يستند عليه عند أخذ أي قرار فهذه علامة علي شعوره بعدم الأمان وعدم الثقة في قدرته علي الوقوف علي قدميه واتخاذ قراراته بنفسه.. فإذا كان غير واثق في نفسه عند اتخاذ أي قرار، فكيف ستثق به زوجته؟

هذه المشكلات حتما ستترك أثرا في علاقة الزوجة بزوجها، وستؤثر سلباً على حياتهما الزوجية، ويبدأ كلا الزوجين في ترك رواسب على ضفتيه نتيجة المشكلات اليومية.

ومن أجل التخلص من أزمة حقيقة يمكن أن تحدث إذا استمر هذا الحال ، امنحي نفسك وزوجك فرصة من الوقت، وكررا القاء والحوار، وإن كان هادراً، ولا تيأسي، وتعلني راية الاستسلام، فالزوجة الناجحة هي من تصر على أن تجذب حب وثقة زوجها بشتى الطرق وبدون استسلام، واعلمي أن كل باب له مفتاح خاص به، فلابد أن تتحلى بالصبر لتعرفي مفاتيح زوجك؟

الرجل طفل كبير :

هذا المفهوم ليس من قبيل الكلمات المرسلة والتي يستخدمها الناس بلا وعي في مزاحهم، ولكنني وجدت إلحاحاً على معناه في أكثر من دراسة واستطلاع رأي للرجال والنساء ، ويبدو أن هناك شبه اتفاق على هذه الصفة في الرجل، فعلى الرغم من تميزه الذكوري، واستحقاقه للقوامة كما نبأنا القرآن الكريم، ورغبته في الاقتران بأكثر من امرأة، إلا أنه يحمل بداخله قلب طفل يهفو إلى من تدلِلِّه وتداعبه، بشرط أن لا تصارحه بأنه طفل، لأنها لو صارحته فكأنها تكشف عورته, ولذلك تقول إحدى النساء بأن من تستطيع أن تتعامل مع الأطفال بنجاح غالباً ما تنجح في التعامل مع الرجل.

والمرأة الذكية هي القادرة على القيام بأدوار متعددة في حياة الرجل، فهي أحياناً أم ترعى طفولته الكامنة، وأحياناً أنثى توقظ فيه رجولته، وأحياناً صديقة تشاركه همومه وأفكاره وطموحاته، وأحياناً ابنة تستثير فيه مشاعر أبوته، وهكذا، وكلما تعددت وتغيرت أدوار المرأة في مرونة وتجدد فإنها تسعد زوجها كأي طفل يسأم لعبه بسرعة ويريد تجديداً دائماً، أما إذا ثبتت الصورة ، وتقلصت أدوار المرأة فإن هذا نذير بتحول اهتمامه نحو ما هو جذاب ومثير وجديد.

وبصفة عامة، مفاتيح مفتاح الرحمة والحنان، ومفتاح الكلمة الطيبة والدلال والطف والزينة والمسة الحانية، ومفاتيح المزاح والمداعبة، ومفتاح الدعاء، كلها اشياء يمكن أن تجذب زوجك إليكِ، وتجعله يتخلص من ارتباطه المرضي بوالدته.

وأخيراً اعلمي، أن الرجل يحتاج بعض الوقت لكي يعتاد على الانفصال الصحي عن العائلة الكبيرة، بحيث يحافظ على التوازن بين استقلاليته كرب عائلة مسئول وكأبن بار بوالدته، وهذا لا يأتي بين ليلة وضحتها ولكن بالتدريج المستمر لكي لا يترك هذا الانفصال الوجداني جروحاً على كلا الطرفين سواء الأم أو الابن.