كيف تسيطري على انفعالاتك .. في ظل ضغوط العمل والحياة

تعاني الكثير من السيدات المصريات، خاصة العاملات منهن، الكثير من المشكلات والضغوط العصبية والنفسية، نتيجة المسؤوليات اليومية، حيث تلعب الضرورات الاقتصادية سبب رئيسي لانخراط المرأة في العمل التي تقضي بمساعدة الأسرة مادياً وتوفير مستوى تعليمي أفضل للابناء وتحسين مستوى حياة الأسرة، وضغوط العمل التي تتساوى فيها المرأة مع الرجل تماماً، حتماً ستسبب للمرأة نوعاً من أنواع الإرهاق البدني أو الذهني أو النفسي، بسبب كثرة العمل أو خطورته، أو تعرضها لاضطراب العلاقات الإنسانية وخصوصاً بين الزميلات أو الرؤساء والمرؤوسين، وقد تواجه في بعض الأحيان بنظرة قاصرة أوعدم ثقة في قدرتها على إنجاز العمل على الوجه الأكمل نظراً إلى كونها امرأة، كما أن مشكلات الحياة الزوجية تؤثر على المرأة تأثيراً كبيراً. وليس المقصود بها المشاجرات العادية التي تحدث بين الفينة والأخرى، فالعنف وضرب الزوجات يؤدي إلى شعور الزوجة بالقهر والانكسار، فنجد أن الزوجة تصاب بالقلق واضطراب السلوك وتشعر بالكآبة والحزن، وتستسلم للعجز واليأس والرغبة في البكاء.

وفي هذا الصدد، نرصد بحث للدكتور يقول دكتور ودسون ميريل دكتور الطب التكاملي في مركز استمرارية الصحة والشفاء (CCHH) في مدينة نيويورك، أكد فيه أن المرأة في حاجة إلى تقنيات بسيطة جداً حتى تتمكن من التعامل مع الضغوط”، مضيفًا، “لديكِ مسؤولية تخطيط حياتكِ، وفي غضون ذلك عليكِ أن تتعاملي مع ظروف الحياة بكل مرونة”.

وهذه بعض من نصائح دكتور ميريل لتحقيق السيطرة المثلى على الحياة:

اجعلي التأمل جزءاً من الحياة اليومية:

في بداية كل يوم يجب أن تأخذي وقتاً للجلوس بهدوء؛ فمجرد الجلوس على حافة السرير لمدة دقيقة بعد الاستيقاظ يمكنها أن تكون كافية للحصول على استرخاء العقل حتى يستطيع القيام بمهامه خلال اليوم.

كذلك نصح ميريل بالتأمل في كل شيء تمتلكه الطبيعة. فنحن يومياً نرى السماء والأشجار والطيور وغيرها من المناظر الطبيعية لكننا لا نتأمل فيها، فلماذا لا نرى الطبيعة بشكل مختلف؟ يجب علينا أن نتأمل عناصرها ونستكشفها من جديد حتى وإن لم يستغرق ذلك الأمر أكثر من دقائق معدودة كل يوم.

نالي قسطاً وافراً من النوم:

لأنّ نقص النوم والراحة يمكن أن تؤدي إلى التعب ويسبب مشاكل صحية عديدة. فالفرد يحتاج إلى النوم لمدة ثماني ساعات، وهذا في الواقع الحد الأدنى.

تناولي الطعام بشكل جيد:

هناك العديد من الأطعمة التي يمكنها أن تمنع العديد من الأمراض الشائعة؛ فالشاي الأخضر هو من أقوى المواد المضادة للأكسدة على هذا الكوكب، أقترح شرب الشاي الأخضر أكثر من القهوة والمشروبات التي تحتوي على الكافيين، والتوت يعتبر من المواد المساهمة في الشفاء، وذلك بسبب احتوائها على المواد المضادة للأكسدة، كما له قدرة هائلة على مساعدة جهاز المناعة. كذلك الكركم فهو من المواد المضادة للالتهابات، كما يمكن أن يكون رصيداً في منع مرض الزهايمر، وأوميغا 3 والموجود في زيت السمك ثبت أنه يحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب المفاصل، وعدم انتظام ضربات القلب والاكتئاب.

الحصول على المكملات:

فهناك العديد من المكملات التي يمكن أن تحارب العديد من الأمراض، حيث يقول الدكتور ميريل:” إنه بجانب المواد الغذائية يجب التأكد من الحصول على الكالسيوم والمغنيسيوم وفيتامين “د”، موصيًا بمتابعة الطبيب بشكل دوري للتعرف على مدى حصولكِ على تلك العناصر. فقد تحتاجين لبعض المكملات إذا كنتِ تعانين من نقص في فيتامين معين”.

هذا، وقد تناول المهتمون بالضغوط النفسية أيضاً استراتجيات وقائية وعلاجية للتخفيف من أثار العوامل الضاغطة التي تواجهها المرأة في حياتها اليومية ،ومن بين هذه الميكانيزمات المضادة للضغط النفسي ما يلي :

1- الرياضة:

التمارين الرياضية تحقق ليس فقط تنمية العضلات ، بل أن هناك أهم من ذلك هو الرضا النفسي الذي ينبعث من المرأة، فمثلا: وقفة قصيرة بعد كل نصف ساعة من العمل الفكري الضاغط، تنهض فيه المرأة وتسير في الحجرة مع قيامها بحركات تنفسية عميقة أو أشد لجسمها على الكرسي مع الانحناء على الظهر والتنفس بعمق يضمن ذلك زيادة في إمكانات العمل الفكري .

2- الاسترخاء:

كلمة تعني فن التحكم في أجسامنا عضليا وعقليا ،وهو طريقة من طرق التعليم ، وتعتمد طريقة الاسترخاء على كون الضغط النفسي يولد توتراً عضليا وتصبح العضلات ذاتها متوترة عندما تحدث نرفزة أو انقباض النفس، وبذلك يعتبر التوتر المتزايد للعضلات مظهراً من مظاهر حالات القلق، فإذ أمكن التخلص من هذا التوتر العضلي تحصلنا على إعادة التوازن النفسي أو تحسينه .

وفي هذا الصدد، فإن الهدوء الفكري التام يرافقه انعدام تام للتقلص العضلي، في حين تؤدي كل عملية فكرية أو عاطفية أو شيء من الانفعال إلى زيادة التوتر العضلي .

وحول كيفية الاسترخاء، يعطي الدكتور “دايل كارنيجي”(Dale karnegie) بعض النصائح التي تساعد على الاسترخاء وهي :

– حاولي إرخاء عضلاتك كلما سنحت لك الفرصة ،وقلدي في ذلك القط وهو يسترخي ،فممارسوا اليوغا ينصحون من يرد تعلم الاسترخاء أن يلاحظ من الحيوان ويتعلم منه طريقة الاسترخاء .

– حاولي دائما العمل وأنت في وضعية مريحة ،وتذكري أن التواتر العضلي إذا استمر تنتج عنه آلام في الكتفين والرقبة .

– راقبي نفسك أربع أو خمس مرات في اليوم ،وتأكد من انك لا توظفي أي توتر .

3- الدعم الاجتماعي:

وهو عبارة عن الإحساس بالحب من طرف من يحيطون بالمرأة، ومن هنا تأتي أهمية الانتماء إلى شبكة اجتماعية بإمكانها تقديم المساعدة عند الحاجة إليها، وتؤكد الدراسات أن الدعم الاجتماعي يساعد على التكيف أثناء أوقات الضغوط، حيث يرى الدكتور “بنجمان ستورا” ( Bingeman stora ) أن بإمكان البيئة الاجتماعية المؤلفة من العائلة والرؤساء والزملاء أن تساعد على التخفيف من الضغوط النفسية.

ويؤكد الخبير “عمار كشرود”، أن إقامة علاقات اجتماعية وصادقة مع الآخرين في مؤسسة العمل يزيد حظوظ المساندة الاجتماعية عند المرور بخبرة الضغط النفسي، مما يمكن من القدرة على التحمل والتغلب على الضغط النفسي في العمل وخارجه، وقد أوصانا  ديننا الإسلامي على التكافل والتراحم الأسري والاجتماعي ، فقد قال رسول الله “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد”، صدق رسول الله.

4- العلاج النفسي :

في حالة الوصول إلى فقدان القدرة على المقاومة ومواجهة الصعوبات اليومية ، وعندما يهيمن القلق والانهيار لبعض الاضطرابات الجسدية يجب اللجوء إلى العلاج النفسي بطرقه المختلفة، وبذلك يكون العلاج النفسي آخر إستراتيجيات العلاج ضد الضغط النفسي لكونه يمثل الحل في الحالات المتأخرة من الضغط النفسي .

5- الإرشاد النفسي :

بإمكان الخدمات التي يقدمها الإرشاد النفسي بمختلف أساليبه وطرقه ونظرياته ،أن تمد المساعد للتمكن من التخلص من الضغط النفسي أو التكيف معه ، وتحويله إلى حافز على تطوير القدرة الأدائية والجسمية والنفسية، وذلك لما للمرشد النفسي من دور في مساعدة المرأة التي تتعرض للضغوط للتحدث عن المشكلات، والإفصاح عنها ومن ثم تحصل على استبصار كافي لمشكلها لكي تتمكن من حلها هي نفسها.

وفيما يلي بعضاً من الأعراض الصحية التي يمكنها أن تؤثر على حياتكِ بسبب تعرضك للضغوط، والسبل السريعة لحلها:

إذا كنتِ تعانين من نقص في الحصول على الطاقة خلال يومكِ فهناك احتمال أن تكون صحتكِ وحيويتكِ معرضين للخطر، وقتها يجب أن تطلقي العنان لطاقتكِ الداخلية. حاولي ممارسة الأنشطة التي تجعلكِ تشعرين بالسعادة. حاولي بقدر الإمكان أن تكوني مبدعة في مجال الطاقة ولستِ مستهلكة للطاقة.

كذلك يجب أن تقومي بخلق حياة صحية، فلا تهملي تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات. فيجب أن تتأكدي يومياً بأن تحصلي على كمية من الخضراوات والفاكهة وغيرها من العناصر كحبوب القمح الكاملة والسمك مرتين في الأسبوع.

وإذا كان لديكِ ارتفاع في ضغط الدم يمكن لزيت السمك عند تناوله بشكل يومي أن يعالج هذه المشكلة. كما أنه يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب، ويساهم في تخفيف آلام التهاب المفاصل الروماتويدي.

وفي النهاية، الإيمان بالله يعطينا القدرة على مواجهة الصعوبات، ويمنحنا الصبر، والصبر يؤدي إلى القوة والتسلح بالعقل، لقد خلق الله المرأة نبعاً للعطاء، وكل ثانية في حياتها إبداع وقدرة على جلب السعادة للآخرين، وشعارها في الحياة : الحب ، الخير ، الحنان.