ماري عز الدين.. مطربة اكتشفها العندليب بالخطأ

كان عبد الحليم حافظ يريد أن يضرب ضربة أخرى تحت الحزام لما أسماه “الفن القديم”، فقط ضربة جديدة مشروعة للغاية، ولكنها تحت الحزام، لهذا استعان بماري عز الدين لتكون هي قبضته التي يضرب بها، ولكن كالعادة ينقلب السحر على الساحر، فبدلا من أن يضرب بها “الفن القديم” قدمها للجمهور كمطربة، لتصبح واحدة من اكتشافات العندليب.

ماري عز الدين هي مطربة وممثلة ولدت في 1 يناير من عام 1909، لم تذكر المراجع معلومات دقيقة عن بدايتها الفنية، ولكن أغلب المعلومات دارت حول أن بدايتها كمطربة وممثلة في الكازينوهات، ثم منها للسينما والمسرح.
ماري عز الدين
ماري عز الدين بدأت مسيرتها في السينما عام 1948 بدور صغير في فيلم “اليتيمتان”، وهو دور الراقصة “سنية قطط”، وكأنها علامة فأصبح أشهر أدوارها هو دور “العالمة” أو الراقصة، انضمت ماري عز الدين في منتصف الخمسينات إلى فرقة إسماعيل ياسين المسرحية وقدمت عددا من المسرحيات معها.

free-66519279245275929

أما قصتها مع العندليب فبدأت عام 1957، حينما قدم عبد الحليم حافظ فيلم “لحن الوفاء”، في الفيلم عبد الحليم يقرر أن يوجه ضربة أخرى تحت الحزام للموسيقى والطرب القديم، ضربة مشروعة للغاية رغم أنها تحت الحزام، حليم يريد أن يقول إنه هو القادم واللون الجديد، وأن الطرب القديم عفا عليه الزمن، يختار العندليب ماري عز الدين لتقدم تلك الأغنية التي يجب أن تكون خفيفة وساخرة أيضا.

كلمات خفيفة وساخرة، يخطئ العندليب حينما يظن أن فتحي قورة يمكن أن يقدم كلمات خفيفة ساخرة دون أن تعلق بأذهان الناس، ولكنه يطلب من فتحي قورة أن يكتب الأغنية، ويعطيها للملحن وجامع التراث الموسيقي إبراهيم حسين ليلحنها على النسق الموسيقي القديم، لتخرج في النهاية “الحلو في الفرندة” بخفة وجمال الثلاثي “قورة وماري وإبراهيم حسين”.

ارتد السحر على الساحر، نجحت أغنية الحلو في الفرندة نجاحا كبيرا لدرجة أنها كانت تذاع في الإذاعة، بل وظل الجمهور يتذكرها، بينما نسى البعض الفيلم التي غنت من خلاله، فشل حليم في ضربته وإن نجح في مسيرته كمطرب وزادت شعبيته بعد الفيلم الذي حقق إيرادات كبيرة وقت عرضه.

الغريب أن الجميع كان يشهد لحليم بالذكاء الشديد، ربما لم يطاوعه هذا الذكاء في تلك المرة، فبعد نجاح أغنية “الحلو في الفرندة” يقوم حليم بتصوير فيلم “دليلة”، ومرة أخرى يحاول أن يضرب نفس الضربة، مستخدما نفس القبضة ” ماري عز الدين.

وهذه المرة أيضا يطلب من فتحي قورة أن يكتب كلمات الغنوة، ولكنه يتحايل على الأمر، فالأغنية ستقدم بطريقتين، طريقة تليق بالعندليب، وطريقه أخري يضرب بها الطرب القديم، قورة يكتب الكلمات بينما يلحنها كمال الطويل لتخرج أغنية “اللى انشغلت عليه”.

الغريب أنه للمرة الثانية تنجح أغنية ماري عز الدين نجاحا أكبر من أغنية العندليب، ليسلم حليم بالأمر الواقع ويتوقف عن ضرب “الطرب القديم” بعدما فشلت ضربتاه السابقتين، ويركز في مسيرته السينمائية والغنائية، ولكنه قدم لنا مطربة خفيفة الروح وجميلة الصوت هي ماري عز الدين.

 

https://youtu.be/fJ9wlf7ZCps