محمد الشرقاوي بدأ حياته الفنية من دور «سوبر مان».. و يحيى الفخراني سبب انطلاقته ووفاته كانت صدمة لجمهوره.. صور

محمد الشرقاوي بدأ حياته الفنية من دور «سوبر مان».. و يحيى الفخراني سبب انطلاقته ووفاته كانت صدمة لجمهوره.. صور

ولد الفنان الراحل محمد الشرقاوي، في 16 يناير 1954 بمحافظة الشرقية، ثم انتقل برفقة أسرته إلى حي شبرا بمحافظة القاهرة، ليعيش فيها ملتحقًا بمدرسته الابتدائية حتى إنهاء تعليمه.

و قال محمد الشرقاوي في حوار قديم له مع برنامج «أيامنا الحلوة»: «إن أفضل أيام حياته كان في الشرقية لأنه كان يلهو وسط الأراضي الزراعية ويواظب على ممارسة الصيد لامتلاكه سنارة وإحضاره الطُّعم، حتى يأكل الجميع الأسماك التي يصطادها».

اكتشف عشقه للفن وهو تلميذ في المرحلة الابتدائية، بإتقانه الرسم وحصوله على جوائز عدة على إثرها واحتلاله المركز الأول فيها، حتى حرص زملاؤه على الجلوس بجانبه في حصة التربية الفنية ليعد لوحاتهم بنفسه في مقابل حصوله على الأطعمة منهم.

و تطور الأمر بعدها بفترة إثر اتساع قدرته على كتابة عبارات موزونة، وهو ما ساعده في وقت لاحق على تأليف وارتجال الافيهات على خشبة المسرح.

وفي إحدى حفلات مدرسته بعيد الأم نظم العاملون بالمدرسة مسرح صغير يقف عليه التلاميذ ويقدمون الهدايا لوالدتهم، ووقتها صعد محمد الشرقاوي، على المسرح بقدم ثابتة وربط «المريلة»، خلف ظهره وفاجأ الجميع بتقليده «سوبر مان».

وقال عن ذلك الموقف: «عندي طاقة أنط فوق حاجات عالية كده وأربط المريلة وتبقى تحت القميص والشورت وهو سوبر مان، طب أنط الـ4 متر إزاي وأطلع سليم، يلا نضرب ألاقي الأفندي واقفلي كده، فقولت له اضربني في بطني فا أمثل وفي وشي ألاقي وشي يروح كده».

وما إن انتهى الشرقاوي من تقديم المشهد حتى وقف احد الإخصائيين لاجتماعيين قائلًا له: «تعالى نعمل مسرحيات»، وشارك بعدها في «اسكتشات» ينظمها الأخصائيون الاجتماعيون، مجيدًا تجسيد شخصيتي الجزار والمعلم لضخامة جسده، مع رسم شارب على وجهه لإقناع من يشاهده.

وواظب الشرقاوي فيما بعد على المشاركة في الأنشطة المسرحية في مختلف مراحله التعليمية، بالتحديد على مسرح مدرسة شبرا الثانوية بنات، ونجح في الحصول على 36 شهادة كأفضل ممثل أول على مستوى الجمهورية.
وعلى مسرح مدرسة شبرا، شاهده الفنان حسن مصطفى، بجانب عدلي كاسب الذي منحه ميدالية برونزية وإبراهيم سعفان، وسمير عزيز.

وانتقل بعدها للتمثيل في مركز شباب الساحل، وهناك احتضنه هو وزملاؤه الفنان أحمد ماهر الذي كان لا يزال طالبًا في معهد الفنون المسرحية، ثم التحق هو الأخير بالمعهد وأبدى اجتهاده في السنة الأولى له، وقتها جذب اهتمام المخرج الدكتور نبيل منير بعد أن شاهده وهو يعد مشروعات إنتاج ومسرح عالمي وكوميدي وتراجيدي.

بدأ مسيرته الاحترافية في عام 1972 بعروض مسرحية عدة، معتبرًا أن أول عمل جعل الجمهور يلتفت إليه هي مسرحية «حاول تفهم يا ذكي» في 1979، من تأليف لينين الرملي وإخراج الدكتور نبيل منير.

في عام 1985 شارك في عروض مسرحية «راقصة قطاع عام» مع يحيى الفخراني وسماح أنور، واعتبرها نقطة تحوّل في مسيرته لعدة أسباب قائلًا: «المشكلة كانت في إن المسرحيات اللي بعملها ما بتتسجلش وتسافر.. كانت ميزتها الكبيرة إنها اتذاعت، الناس أخيرًا شافتها بعد تمثيل أكتر من 15 سنة ليا».

تليفزيونيًا تُعتبر من أشهر أعماله «عمو فؤاد ويّا الأجداد»، و«بوجي وطم طم» و«ساكن قصادي ج1» و«ليالي الحلمية ج5»، بجانب عدة أفلام، أهمها «الأفوكاتو» و«الدرجة التالتة» و«المعلمة سماح».

حصره القائمون على صناعة الفن في القالب الكوميدي، وهو الأمر المنافي لطبيعة شخصيته المائلة إلى التأمل والهدوء، لكنه يحتاج لمثل هذه الأدوار وفق قوله: «أنا أول واحد محتاج البسمة، أنا طبيعتي ساكت وسارح ومتأمل مش بضحك، أنا مخلوق كده، أنا آسف لزوجتي وأولادي إني مقصّر في كده، بس أنا محتاج لده».

اجتماعيًا كان متزوجًا وأبًا لـ3 أبناء، هم على الترتيب «آيات» و«أدهم» و«أمجد»، وفي مايو عام 1996 فوجئ الوسط الفني بوفاته بشكل مفاجئ إثر تعرضه لأزمة قلبية، ليرحل عن عمر يناهز 42 عامًا.