خطفت طفلة.. ليلى تعود لأهلها بعد 6 سنوات من السبي والاغتصاب بمعسكرات داعش

15 مايو 2020 - 12:56ص admin منوعات

صورها ملأت مواقع التواصل، فالطفلة التي خطفت بعمر الـ 11 سنة من قبل داعش حلت أمس شابة على أهلها في العراق.
سنوات أمضتها ليلى عيدو تحت ظل القهر والخوف في “خلافة” التنظيم الإرهابي، بعد أن خطفت مع المئات من الأيزيديات اللاتي تعرضن للسبي والاغتصاب، قبل أن تحرر العام الماضي مع تقهقر التنظيم وانسحابه من منطقة الباغوز شرق سوريا.


وسلمت الشابة إلى ذويها في العراق، أمس، بعد أن أمضت أشهراً في مخيم الهول تحت أعين “داعشيات” يغص بهن المخيم، تنتظر هذا اللقاء الذي طال انتظاره، وآخره انتشار الفيروس خلال الفترة الماضية.
تواصلت خفية مع أهلها
فخلال انتظارها في الهول، تمكنت الشابة التي خطفها التنظيم مع شقيقتها عام 2014 والآلاف من الأقلية الأيزيدية من شمال العراق، من التواصل تدريجيا مع أهلها بعيدا عن أعين مراقبات المخيم.

وبعد عام تقريباً من وجودها في الهول، علمت القوات الكردية التي تشرف على الهول بهوية ليلى الأيزيدية، فسلمتها إلى “البيت الأيزيدي”، وهي منظمة في شمال شرق سوريا تعنى بإعادة المخطوفات الأيزيديات إلى عائلاتهن.

وكانت ليلى قالت لفرانس برس قبل أيام: “حين تحدثت مع أهلي، طلبوا مني العودة إلى البيت وقالوا لي إنهم بانتظاري، لكن ظهر فيروس كورونا وأغلق الطريق”، في إشارة إلى المعبر الحدودي مع العراق الذي أغلق من الجانبين في إطار تدابير التصدي للوباء.
إلى ذلك، قال ناشط أيزيدي لفرانس برس الأحد إن “ليلى وصلت إلى معبر فيشخابور العراقي مع ناجية أيزيدية أخرى تدعى رونيا فيصل”.
كما أضاف المسؤول في “البيت الإيزيدي” محمد رشو أن “الفتاتين دخلتا عبر معبر زملكا بعدما طلبنا من الإدارة الذاتية وحكومة إقليم كردستان إدخالهما، وقد وصلتا إلى عائلتيهما”.
يذكر أن مصير آلاف الأيزيديين والأيزيديات لا يزال غامضاً، بعد أن أسر داعش مئات العائلات عام 2014 خلال سيطرته على سنجار.
ووقعت الأيزيديات ضحايا انتهاكات جسيمة كالاغتصاب والخطف والسبي.

تنظيم داعش الإرهابى، عقب سيطرته على عدة مناطق فى العراق عام 2014، أعطى لعناصره رخصة التكفير والتحريم دون وجه حق، هذا إلى جانب ارتكاب إرهابييه فظائع ضد المدنيين خاصة الإيزيديين فى شمال العراق، الذين تعرضوا لإبادة انتهت باختطاف آلاف الرجال والأطفال والنساء كأسرى حرب رغم أنهم مدنيين وليسوا جنود عسكريين، وجرائم تنظيم “داعش” امتدت إلى احتجاز النساء كسبايا وبيعهم فى سوق للنخاسة، وقد كان لهذه التجارة الحرام مسئول من أعضاء التنظيم الإرهابى.

مؤخرًا ظهرت الفتاة الإيزيدية أشواق حجى حميد، البالغة من العمر 19 عامًا، فى مواجهة قاسية على نفسها مع الداعشى الذى اغتصبها أثناء أسرها فى معسكرات التنظيم الإرهابى بينما كان عمرها آنذاك 14 عامًا فقط، وخلال هذا المشهد الصعب الذى لم تتخيل الفتاة يومًا أن تقف فيه، استجمعت أشواق شجاعتها وقوتها بقدر الإمكان لتواجه المجرم مرة أخرى بعد 5 أعوام، فيما تتبدل الأدوار بينهما، حيث تعيش هى حرة طليقة، فى الوقت الذى يقع هو فى قبضة السلطات العراقية سجينًا.

وقفت الفتاة الإيزيدية أمام مغتصبها بعد 5 سنوات – وهو الآن معتقل فى السجون العراقية – فيما أظهر لقطات للمواجهة مذاعة عبر شاشة قناة العراقية الإخبارية، الفتاة والدموع تملأ عينيها، وكانت تبكى بحرقة، وقالت له: “لماذا حطمت أحلامى وكسرت قلبى؟”، كما قالت أشواق للإرهابى: “دمرت حياتى.. كان عمرى 14 عامًا عندما اغتصبتنى مارست بحقى أبشع أنواع الظلم، كنت بعمر أبنائك، سرقت أحلامى، اليوم دورك عيش الظلم والقهر والوحدة”.
وفى المقابل، ظل الداعشى الإرهابى منخفض الرأس للأسفل، ولم يرد على أى من أسئلتها، لكن الفتاة لم تتحمل حجم المآسى التى استعادتها لذكرياتها المؤلمة، وسقطت مغشيًا عليها.
فظائع تنظيم “داعش” امتدت إلى احتجاز النساء كسبايا وبيعهم فى سوق للنخاسة، وقد كان لهذه التجارة الحرام مسئول من أعضاء التنظيم الإرهابى، وهو الشخص الذى وقع أخيرًا فى يد الشرطة العراقية، حيث أعلنت شرطة محافظة نينوى، فى شمال العاصمة العراقية بغداد، الاثنين الماضى، القبض على قيادى فى داعش، كان يشغل منصب مسئول “السبايا” فى التنظيم الإرهابى خلال سيطرته على مدينة الموصل شمال البلاد.

وتمكنت شرطة نينوى، بناء على معلومات استخبارية، من إلقاء القبض على “مسئول السبايا”، الذى عمل أيضا فى “وسائل إعلام” كان يستخدمها التنظيم المتطرف فى بث ونشر جرائمه بحق الأبرياء، وهو إرهابى ينتمى لعائلة داعشية معروفة فى منطقة حى السماح بالجانب الأيسر لمدينة الموصل، وفقًا لبيان الشرطة بهذا الشأن.

سقوط “مسئول السبايا” مسمار جديد فى نعش الإرهابيين

ومع سقوط “مسئول السبايا” فى تنظيم “داعش”، تظهر فى الأفق بادرة أمل فى إمكانية حصول السلطات العراقية على معلومات هامة من هذا الإرهابى بشأن التفاصيل الكاملة للتجارة الحرام التى استحضرها التنظيم من عصور الجاهلية لبيع الإيزيديات لعناصره بمئات الدولارات، خاصة وأن المعلومات التى يمكن استخراجها منه إلى جانب روايات الإيزيديات الهاربات من جحيم التنظيم ستجعل الصورة أوضح أمام السلطات حول كل ما يتعلق بالأسرى وأماكن احتجازهم وعمليات البيع والشراء فى أسواق النخاسة بما يجعل بتوجيه ضربة جديدة للإرهابيين.

لذا فإن سقوط مهندس التجارة الحرام فى صفوف التنظيم بمثابة دق مسمار جديد فى نعش الإرهابيين، كما أن أى معلومات سيكشف عنها ستساهم فى تسريع حركة تحرير هؤلاء الأسرى المستعبدين تحت تهديدات الإرهابيين.

الإيزيديات المحررات حديثًا مصدر هام للمعلومات

والجانب الإيجابى هنا، يتمثل فى وجود محررات حديثًا من أيدى “داعش”، وآخرهن الإعلامية الإيزيدية نافين رشو، التى كشف مكتب إنقاذ المختطفين الإيزيديين – بحسب تصريحات نقلتها وكالة سبوتنيك الروسية، الاثنين الماضى – عن تحريرها فى سوريا بعد 5 سنوات من اختطافها على أيدى عناصر التنظيم الإرهابى من قضاء سنجار غرب مركز نينوى بشمال العراق، ووجود الإيزيدية نافين رشو المحررة من قبضة تنظيم داعش، سيفيد هو الأخر فى الكشف عن آخر أماكن تواجد عناصر التنظيم بشكل دقيق وطبيعة الحياة الآن داخل المعسكرات وكيفية سير حركة البيع فى أسواق النخاسة، وجميعها مكاسب معلوماتية بالغة الأهمية سواء للسلطات العراقية أو السورية لاستكمال مسيرة القضاء على التنظيم الإرهابى الذى نشر الفوضى والخراب فى البلدين.

وتتمثل الأهمية البالغة لضرورة استغلال فرصة سقوط “مسئول السبايا” فى تنظيم “داعش”، الاستغلال الأمثل، بسبب الخطر المتزايد على حياة الأسرى والسبايا فى ظل الخسائر المتتالية التى واجهها التنظيم فى أخر معاقله بسوريا، خاصة بعد واقعة سابقة نشرت فى تقرير لصحيفة “ديلى ميل” البريطانية، فى شهر فبراير الماضى، والتى كشفت عن عثور قوات التحالف الدولى ضد داعش، فى آخر معاقله فى الباغوز بريف دير الزور على 50 رأس مقطوعة لفتيات ايزيديات.

العثور على إيزيديات مذبوحات فى سوريا يعظم فائدة سقوط “مسئول السبايا”

وقالت الصحيفة البريطانية – حينها – إن وحدة القوات الجوية البريطانية الخاصة عثرت أثناء هجومها على آخر معقل لتنظيم داعش شرق سوريا، على 50 رأسًا لفتيات أيزيديات كن عبدات للجنس لدى التنظيم المتطرف، ملقاة فى صناديق قمامة.

وأضافت الصحيفة، أنّه تم رصد هذا الاكتشاف المروع عندما دخلت القوات البريطانية مدينة باغوز المحاصرة على ضفاف نهر الفرات فى شرق سوريا، آخر معقل لداعش، مشيرة إلى أنّ ذلك تم فى أعقاب معركة شرسة فى وقت سابق قتل فيها نحو 100 من الإرهابيين، حيث أطلق جنود القوات الخاصة 600 قذيفة هاون وعشرات الآلاف من طلقات المدافع الرشاشة، ما أجبر تنظيم داعش الإرهابى على الدخول إلى شبكة من الأنفاق تحت المدينة التى تحولت إلى أنقاض.

وتلك الواقعة تؤكد أهمية سقوط هذا العنصر الهام من أفراد تنظيم “داعش” فى يد السلطات العراقية، خاصة وأن أحدث إحصائية عن أعداد المحررات والناجيات والناجين من قبضة التنظيم، أشارت إلى أن الأعداد وصلت حتى الآن إلى 3 آلاف و451 ناجيًا وناجية من إجمالى 6 آلاف و517 شخصا اختُطفوا منذ يوم الإبادة، ليتبقى 2966 شخصًا بين أيدى عناصر داعش، وهو ما يستدعى سرعة التحرك لإنقاذ أرواح الأسرى الباقين.

أسعار الإيزيديات فى أسواق النخاسة تتراوح ما بين 10 إلى 20 ألف دولار

أما المعلومات المتوفرة حتى الآن من واقع روايات الإيزيديات الهاربات من معسكرات “داعش”، أن بيعهن كان يتم بالعملة الصعبة من قبل تجار فى أسواق للنخاسة داخل الأراضى السورية، وكن يعرضن بأسعار متفاوتة تتحكم فيه عدة عوامل أساسية منها، عمر الفتاة أو السيدة، ومستوى جمالهن، كذلك يختلف السعر بين الفتاة العذراء والمتزوجة، إلى غير ذلك من الأمور، بينما تراوحت الأسعار ما بين 10 إلى 20 ألف دولار أمريكى فى المتوسط، وإلى جانب ذلك كانت تتم عملية البيع بعد ذلك فى مزادات أو بين أفراد من عناصر التنظيم، والتى كانت تختلف الأسعار فيها حسب الفتاة المعروضة للبيع، فمنهن من بيعت بـ 10 أو 15 ألف دولار حتى وصل سعر البعض إلى ما يقرب من 80 ألف دولار، ومنهن من بيعت بقيمة 100 دولار فقط أو 200 دولار فقط، وذلك بحسب تقارير سابقة لوكالة “سبوتنيك” الروسية.

أزمة الإيزيديين بدأت منذ 5 سنوات مع اجتياح “داعش” لشمال العراق

وبذكر “مسئول السبايا” وكل هذه التفاصيل الخاصة بعمليات البيع فى أسواق النخاسة، يعيد هذا الملف على الفور للأذهان الكثير من الروايات والتفاصيل التى وردت على لسان الإيزيديات الهاربات والمحررات من أيدى عناصر “داعش”، منذ اجتياح التنظيم لقضاء سنجار والنواحى التابعة له فى شمال العراق، فى الثالث من أغسطس 2014، وتنفيذ عناصره إبادة وجرائم شنيعة بحق الإيزيديين، بقتل الآباء والأبناء والنساء من كبار السن والشباب والأطفال، فى عمليات إعدام جماعية بين الذبح والرمى بالرصاص، ودفن ضحاياه فى مقابر جماعية ما زالت تُكتشف حتى الآن، بينما اقتاد النساء والفتيات سبايا لعناصره، الذين اغتصبوهن واستخدموا شتى أنواع العنف والتعذيب فى التعامل معهن.

وبسرد سريع لأبرز الروايات التى وردت على لسان الإيزيديات الهاربات من قبضة “داعش”، تأتى بالطبع على رأس القائمة الفتاة الأشهر نادية مراد، التى سبق وقالت فى حوار أجرته معها مجلة “موخير أوى” الإسبانية، خلال العام 2018، إنها استطاعت الفرار من قبضة داعش بمساعدة أحد العراقيين، ثم هربت إلى ألمانيا، موضحة جانب من مأساتها المتمثلة فى مقتل والدتها المسنة ضمن 80 امرأة مسنة قُتلن وجرى دفنهن فى قبر مشترك، إضافة إلى فقدانها 6 من أشقائها.

روايات الإيزيديات تفضح الجرائم الإنسانية لعناصر “داعش”

وقصة نادية مراد ليست القصة الإنسانية الوحيدة الأكثر تأثيرًا من بين ضحايا التنظيم الإرهابى، بل توجد مئات أخريات من الإيزيديات اللائى تحررن من أيدى “داعش”، وكشفن عن رحلة عذابهن، ومنهن الفتاة الايزيدية “هينا عباس خلف”، البالغة من العمر 15 عاماً، التى تحررت فى فبراير 2018، حيث أوضحت بعد عدة أشهر من خلاصها، أن والدها مات حسرة عليها وأخواتها، بينما بيعت هى ثلاث مرات، المرة الأولى كانت لداعشى كنيته “أبو أيمن” وهذه البيعة كانت مجانية كهدية له من رجل آخر اسمه “الشدادى”.

وتوضح “هينا” – وفقًا لما ورد فى تقرير لوكالة “سبوتنيك” الروسية – أن الإرهابى “أبو أيمن”، باعها للمرة الثانية إلى إرهابى ليبى يدعى “بكر النحلى”، بمبلغ قدره 15 ألف دولار، والذى باعها للمرة الثالثة إلى “داعشى” ليبى آخر يدعى “زكريا”، وتمت الصفقة هذه المرة بمبلغ 10 آلاف دولار فقط، وتشير إلى استمرار تعذيبها وضربها واغتصابها من قبل الإرهابيين الثلاثة حتى توصلت شقيقتها الكبرى “حنيفة” إلى موقعها لدى التجار والمهربين وحررتها مقابل مبلغ 16 ألف دولار.

إضافة إليهن، هنالك رواية أخرى مفجعة، وهى رحلة معاناة الفتاة الإيزيدية أشواق، التى كشف تقرير سابق لصحيفة “التايمز” البريطانية، أنها التقت خاطفها الداعشى فى ألمانيا، وفوجئت حينها أنه مسجل كلاجىء لدى الدولة الألمانية رغم ما اقترفه من جرائم فى العراق.

والإرهابى الذى يدعى “أبو همام”، فاجىء الفتاة الإيزيدية التى اعتقدت أنها هربت بعيدًا عن كل الذكريات المؤلمة فى تلك المرحلة من حياتها داخل معسكرات “داعش”، ولكن على غير المتوقع وجدت معذبها ومغتصبها أمامها مرة أخرى فى أوروبا، وهذه المرة يتمتع بالحرية والحماية، ما اضطرها إلى العودة مرة أخرى لمعسكرات اللاجئين فى كردستان العراق، لتبتعد مرة أخرى عن هذا الشخص الذى كان سببًا فى عذابها وألمها بعد أن اشتراها من سوق النخاسة مقابل 100 دولار.

الكلمات الدلالية لـ خطفت طفلة.. ليلى تعود لأهلها بعد 6 سنوات من السبي والاغتصاب بمعسكرات داعش

التعليقات لا يوجد تعليقات لـ “خطفت طفلة.. ليلى تعود لأهلها بعد 6 سنوات من السبي والاغتصاب بمعسكرات داعش“

لا يوجد تعليقات بعد..

اترك تعليقك




تصميم و تطوير ورعاية
2018 © سوا فور